عبد القادر السلوي
102
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
لا بدّ من الجواب أو تغدر ، قال : أمّا إذ أبيت ، فزواني رام هرمز أرقّ أبشارا ، وزواني أرّجان أحسن أبدانا ، قال : فأيّ الرجلين أشعر ، أجرير أم الفرزدق ؟ قال : فعليك وعليهما لعنة الله ، أيهما الذي يقول « 1 » : ( تام الكامل ) وطوى الطّراد مع القياد بطونها * طيّ التّجار بحضرموت برودا قال : جرير ، قال : فهو أشعرهما . قال : وكان الناس قد تجاذبوا في أمر جرير والفرزدق حتى تواثبوا ، وصاروا إلى المهلّب « 2 » محكّمين له في ذلك . فقال : أردتم أن أحكم بين هذين الكلبين المتهارشين فيتمغضاني . ما كنت لأحكم بينهما ولكنّي أدلّكم على من يحكم بينهما ثم يهون عليه سبابهما . عليكم بالشّراة ، فسلوهم إذا تواقفتم . فلما تواقفوا سأل أبو حزابة عبيدة بن هلال عن ذلك ، فأجابه بهذا الجواب . وروي « 3 » أن عبد الملك بن مروان صنع طعاما وأكثر وأطاب ، ودعا إليه الناس ، فأكلوا . فقال بعضهم : ما أطيب هذا الطعام ! وما أكثره ، فقال أعرابيّ من ناحية « 4 » ( القوم ) : أمّا أكثر ، فنعم ، وأمّا أطيب ، فقد والله أكلت أطيب منه ، فضحكوا « 5 » منه ، وسمعه عبد الملك ، فأدناه منه ، وقال له : ما أنت بمحقّ حتى تبيّن لي صدقك ، فأخبره بحكاية عن طعام أكله ، فقال له عبد الملك : لقد أكلت طعاما طيّبا ، فممّن أنت ، قال : أنا رجل جانبتني عنعنة تميم وأسد وكشكشة ربيعة « 6 »
--> ( 1 ) من قصيدة لجرير في الفخر مطلعها : أهوى أراك برامتين وقودا * أم بالجنينة من مدافع أودا وهي في ديوانه 337 - 338 والبيت في الأغاني 8 / 8 . طراد الأقران ومطاردتهم هو أن يحمل بعضهم على بعض في الحرب وغيرها ( اللسان : طرد ) ويقصد أن طراد الأعداء في القتال وقيادة الخيل إلى الغزو يضمّرها ، وهذا هو المستحبّ في الخيل . ( 2 ) المهلب بن أبي صفرة الأزدي قائد شجاع حمى البصرة من الخوارج واشتهر بقتاله لهم ، كان واليا على خراسان ( - 83 ه ) ( 3 ) من الأغاني 8 / 40 - 42 بتصرف إلى آخر الخبر . ( 4 ) ما بين القوسين ساقط من ج د . ( 5 ) د : فضجوا ( 6 ) أب ج د ش : عبعبة تميم وأسد ، وكسكسة ربيعة . ( عبعبة ) ، ( كسكسة ) غلط . والتصحيح من الأغاني 8 / 41 واللسان ( عنن ، كشش ) . وعنعنة تميم : إبدالهم العين من الهمزة كقولهم : عن يريدون ( أن ) ، والكشكشة لغة ربيعة ، وفي الصّحاح لبني أسد ، يجعلون الشين مكان الكاف ، وذلك في المؤنث خاصة ، فيقولون : عليش ، ومنش وبش . أما الكسكسة فهي لغة هوازن لا ربيعة ، وهي أن يزيدوا بعد كاف المؤنث سينا فيقولون : أعطيتكس ومنكس ، وهذا في الوقف دون الوصل ( اللسان : عنن ، كسس ، كشش ) .